الشيخ محمد تقي الفقيه
197
قواعد الفقيه
( سمرة ) . وإلى هنا تكون القاعدة منطبقة على موردها أتم الانطباق . ثم لما أصر ( سمرة ) على الدخول بغير إذن كان معاندا ومخالفا لحكم النبي ( ص ) ، والنبي ( ص ) له ولاية الحد والتعزير . فقد يكون النبي ( ص ) رأى تأديبه بقلع عذقه بدون عوض ولا ضمان . إن قلت : إن قلعة ضرر على ( سمرة ) ، وإذا لزم من الأعمال ( لا ضرر ) ضرر لم تجر ، لأن جريانها حينئذ خلاف المنة ؟ . قلت فيه أولا : أنه اجتهاد في مقابل النص . وثانيا : إن هذا الضرر ضرر بحق ، وإذا كان بحق لا يكون مشمولا للحديث « 1 » . ويحتمل أن يكون السبب في تعزيزه بالقلع ظهور نفاقه ، لأن النبي ( ص ) أعطاه بها ما شاء اللّه . فلما أبى أعطاه بها عذقا في الجنة ، فأبى . ويحتمل أن يكون السبب في قلع العذق بعد ظهور نفاقه عدم احترام مال
--> ( 1 ) وبعد هذا يظهر أنه لا معنى لأن يقال : إن قلع العذق ضرر على سمرة ، وهو أعظم من ضرر الأنصاري بالمرور بلا استئذان ، ومقتضى القاعدة جريان لا ضرر في الأهم دون المهم ، إرفاقا بالأكثر ضررا ، ولا لأن يجاب بأن ضرر ( سمرة ) مسبب عن ضرر الأنصاري . وما في طول الشيء لا يعارضه ولا يزاحمه ، بل يكون أسبقهما وجودا أسبقهما تأثيرا وإن كان أضعف ، لأن الدليل ينطبق على أسبق مصاديقه ولا يبقى موضوع للثاني بعد ذلك . بل لا يعقل ، لأنه يلزم من وجوده عدمه فالمقام إذا ليس من باب التزاحم ولا التعارض بل من باب التوارد . والمتواردان إذا وجد أحدهما ارتفع موضوع الآخر ، ومن ثم نقول بتأثير الأسبق زمانا ، هذا مضافا إلى أن ضرر ( سمرة ) مسبب عن مخالفته للنبي ( ص ) وعن تعنته ، وإصراره على الدخول بغير إذن ، فيكون هو الذي أوقع نفسه في الضرر بإقدامه على الإضرار بالغير الذي سبب له وقوعه تحت هذه العقوبة . ولا يبقى مجال أيضا لأن يقال : أن ( لا ضرر ) واردة مورد المنة . فإذا لزم من رفع الضرر عن الأنصاري ضرر على ( سمرة ) بقلع عذقه كان قلعه خلاف المنة لأن الضرر الذي يلزم من رفعه حدوث ضرر لا منة في رفعه ، ولا سيما إذا كان أعظم ولا لأن يجاب بأن القلع ليس من آثار رفع سلطنة الأنصاري على أرضه بل هو من آثار مخالفة سمرة للنبي ( ص ) ، أو ظهور نفاقه . فيكون هو الذي أوقع نفسه فيه بسوء اختياره كما أوضحناه في المتن .